"الخط الأصفر" يلتهم ما تبقى من زراعة غزة.. آلاف الدونمات خارج الخدمة اختراق البيانات الشخصية في غزة: الأمن الرقمي كجبهة جديدة في الحرب الحرب على الأرحام.. ارتفاع غير مسبوق في حالات الإجهاض بقطاع غزةالغليفوسات.. من مبيدٍ في مختبر إلى سلاحٍ فتّاك في تربة جنوب لبنانتأخر الإجلاء الطبي في غزة.. الجرحى بين الانتظار والموتألف يوم على حرب غزة.. أرقام تكشف حجم المأساة والدمار 950 مليون شخص مهددون بانعدام الأمن الغذائي بحلول عام 2030 ألف يوم من الإبادة.. بلديات غزة تحذر من انهيار ما تبقى من مقومات الحياة«يونيسف»: 100 ألف طفل في لبنان يواجهون خطر عدم العودة إلى مدارسهم "كسر الصفوف".. شهادات جنود تفضح جرائم جيشهم الإسرائيلي
   
الصفحة الرئيسة القائمة البريدية البريد الالكتروني البحث سجل الزوار RSS FaceBook
جرائم ضد الإنسانية
تصغير الخط تكبير الخط طباعة الصفحة Bookmark and Share
"الخط الأصفر" يلتهم ما تبقى من زراعة غزة.. آلاف الدونمات خارج الخدمة

لم يكن المزارع محمد قديح يتوقع أن تنتهي سنوات طويلة من العمل في أرضه الزراعية بقرار عسكري من قبل الاحتلال حولها إلى منطقة محظورة الوصول.

بعد عامين من الحرب التي دمرت أجزاء واسعة من القطاع الزراعي في غزة، جاء ما يعرف بـ"الخط الأصفر" الذي استحدثه الاحتلال الإسرائيلي عقب دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، والذي يفصل القطاع إلى جزأين، ليقضي على ما تبقى من آمال آلاف المزارعين بالعودة إلى أراضيهم واستئناف الإنتاج الزراعي.

يقف قديح اليوم على مقربة من أرضه الواقعة شرق خان يونس، متحسراً على عشرة دونمات كانت مزروعة بمختلف أصناف الخضراوات قبل الحرب.

ويقول لـ"الخليج أونلاين" إن هذه الأرض كانت تمد الأسواق المحلية يومياً بمئات الكيلوغرامات من المنتجات الزراعية، وتشكل مصدر الدخل الوحيد لعائلته، إلا أن وقوعها داخل نطاق "الخط الأصفر" حرمه من الوصول إليها بالكامل.

ويضيف: "كنت أوفر الخضراوات للسوق يومياً، واليوم لا أستطيع توفير كيلو واحد لعائلتي، والأرض التي كانت مصدر رزقنا أصبحت منطقة ممنوعاً الاقتراب منها، وكل ما زرعناه فيها ضاع".

ولا تقتصر معاناة قديح على فقدان مصدر دخله، بل تمتد إلى خسارة منظومة إنتاج متكاملة بناها على مدار سنوات طويلة.

فالمزارعون الذين فقدوا أراضيهم لم يخسروا المحاصيل فقط، بل خسروا الآبار الزراعية وشبكات الري والبيوت البلاستيكية والمعدات التي دُمرت أو أصبحت داخل المناطق التي يمنع الوصول إليها.

خارج الخدمة

وتشير بيانات القطاع الزراعي إلى أن مساحة الأراضي الزراعية في قطاع غزة تبلغ نحو 178 ألف دونم، من بينها 93 ألف دونم كانت مزروعة بالخضراوات قبل الحرب، إلا أن الاحتلال أخرج نحو 90% من هذه الأراضي عن الخدمة، سواء نتيجة القصف والتجريف المباشر أو بسبب وقوعها داخل المنطقة التي يحددها الخط الأصفر.

ويمثل هذا الواقع ضربة قاسية لقطاع كان يشكل إحدى أهم ركائز الاقتصاد المحلي في غزة، فقبل الحرب كان القطاع الزراعي يسهم بنحو 11% من الناتج المحلي الإجمالي، بنسبة 54% للإنتاج النباتي، و46% للإنتاج الحيواني، فيما وفر فرص عمل لنحو 55 ألف عامل، وفق ورقة سياسات صادرة عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية.

وقد انعكس تراجع المساحات المزروعة إلى مستويات غير مسبوقة بشكل مباشر على الأمن الغذائي للسكان، وعلى قدرة الأسواق المحلية على توفير المنتجات الزراعية الأساسية، خاصة في ظل القيود المفروضة على دخول المواد الغذائية واستمرار الأزمة الإنسانية.

ويرى مختصون أن استمرار منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم سيؤدي إلى تداعيات خطيرة على الأمن الغذائي في قطاع غزة، الذي يعاني أصلاً من مستويات مرتفعة من الجوع وانعدام الأمن الغذائي.

وقال مدير برنامج منظمة الأغذية والزراعة في الضفة الغربية وقطاع غزة، عزام صالح، إن "المزارعين يشكلون نقطة الانطلاق الأساسية لأي عملية تعافٍ اقتصادي أو غذائي"، مشدداً على أن دعمهم يمثل أولوية في ظل الظروف الحالية.

أرض ضاعت

وفي شرق مدينة غزة أيضاً، يروي المزارع أحمد القدرة قصة مشابهة، فقد كانت عائلته تعتمد على أرض زراعية تبلغ مساحتها 20 دونماً، لكنها أصبحت ضمن المناطق المتأثرة بالخط الأصفر.

ويقول القدرة لـ"الخليج أونلاين" إن الأرض كانت تمثل مصدر رزقه الوحيد، لكنها تحولت إلى مساحة مهجورة لا يستطيع الوصول إليها أو استثمارها، مضيفاً أن الحرب أجبرته كذلك على النزوح من منزله، ليجد نفسه بلا بيت وبلا أرض في الوقت نفسه.

ويضيف: "لم نخسر المحصول فقط، بل خسرنا حياتنا كلها. كنا نعيش من الأرض، واليوم أصبحنا نازحين نعتمد على المساعدات بعدما كنا ننتج الغذاء للناس".

ويؤكد أن عشرات المزارعين في المناطق الشرقية يواجهون المصير ذاته، حيث أصبحت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية خارج الخدمة، فيما تتزايد الخسائر الاقتصادية والاجتماعية يوماً بعد يوم.

تدمير ممنهج

تؤكد منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) أن الحرب الإسرائيلية على غزة قضت فعلياً على الزراعة في القطاع، مؤكدة أن "ما تبقى من الأراضي الصالحة للزراعة لا يتجاوز 4.6% من إجمالي الأراضي الزراعية".

وأوضح المدير العام المساعد والممثل الإقليمي لـ"الفاو" في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، عبد الحكيم الواعر، أن "المنظمة لا تستطيع حالياً استيراد أي شيء إلى غزة، ولا حتى بذرة واحدة أو كيس سماد، بسبب القيود المفروضة على إدخال المستلزمات الزراعية".

كما أضاف أن "المنظمة لا تزال مستعدة لدعم القطاع الزراعي بمجرد استعادة وصول المساعدات الإنسانية، في وقت يجري فيه البحث عن آليات جديدة لمساندة المزارعين وتعزيز الأمن الغذائي".

ووفق تحليل أجرته المنظمة، في مارس الماضي، فإن غالبية الأراضي الزراعية في غزة تعرضت للتدمير أو أصبحت غير قابلة للاستخدام نتيجة العمليات العسكرية والتجريف الواسع.

ومع تضاؤل المساحات المتاحة للزراعة، اضطر بعض المزارعين إلى البحث عن بدائل محدودة للبقاء، حيث أشارت "الفاو" إلى أن من تمكنوا من الوصول إلى مساحات صغيرة لجؤوا إلى الزراعة بين الخيام أو فوق أنقاض المنازل المدمرة، في محاولة لتوفير الحد الأدنى من الغذاء لأسرهم.

لكن هذه المبادرات الفردية لا يمكنها تعويض الخسارة الكبيرة التي لحقت بالقطاع الزراعي، خاصة في ظل غياب الأراضي الواسعة اللازمة للإنتاج التجاري، ونقص المياه والبذور والأسمدة والمعدات.

وفي هذا السياق، دعمت المنظمة مؤخراً نحو 200 مزارع في رفح وخان يونس لتحسين استخدام الأراضي المتاحة وزراعة المحاصيل الأكثر احتياجاً، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الإنتاج المحلي.


فلسطين العدو الإسرائيلي المجازرالإبادة الجماعية

13:07 2026/07/14 : أضيف بتاريخ


معرض الصور و الفيديو
 
تابعونا عبر الفيس بوك
الخدمات
البريد الالكتروني
الفيس بوك
 
أقسام الموقع
الصفحة الرئيسية
سجل الزوار
معرض الصور و الفيديو
خدمة البحث
البحث في الموقع
اهلا وسهلا بكم في موقع حرمات لرصد إنتهاك المقدسات