تواصل قوات الاحتلال "الإسرائيلي" خرق وقف إطلاق النار الهش في قطاع غزّة، إذ استُشهد يوم أمس الأربعاء (4 شباط 2026) 24 شخصًا، على الأقل، بينهم أطفال، جراء قصف جوي ومدفعي "إسرائيلي"، في تصعيد جاء بعدما زعم جيش الاحتلال إصابة أحد ضباطه بنيران فلسطينية، وهو ما اعتبرته حركة حماس مجرد ذريعة لتبرير مواصلة القتل والعدوان بحق الشعب الفلسطيني في القطاع.
وفي السياق، أعلنت وزارة الصحة في غزّة، الأربعاء، وصول 54 جثمانًا لقتلى فلسطينيين و66 صندوقًا تضم أشلاء وأعضاء بشرية إلى مجمع الشفاء الطبي، بعد أن أفرجت "إسرائيل" عنها ونقلتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
إلى ذلك، قال المكتب الإعلامي الحكومي، الأربعاء، إن قوات الاحتلال "الإسرائيلي" ارتكبت 1520 خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مشيرًا إلى استشهاد 556 فلسطينيًا وإصابة 1500 آخرين. وأضاف المكتب في بيان، عمّمه على وسائل الإعلام، أنّ الخروق توزعت بين 522 حادثة إطلاق نار، و73 توغلًا للآليات داخل الأحياء والمناطق السكنية، و704 عمليات قصف واستهداف، إضافة إلى 221 عملية نسف لمنازل ومبانٍ مختلفة.
على صعيد آخر، قالت وكالة رويترز إن الولايات المتحدة لم تحصل بعد على تعهدات تمويلية لخطة إعادة إعمار غزّة، إذ عبر المانحون المحتملون عن مخاوفهم من استئناف الحرب على القطاع، في ظل الخلافات حول نزع سلاح حركة حماس. وذكرت الوكالة نقلًا عن مصدرين، أن الدول متردّدة في تخصيص أموال لخطة إعادة الإعمار التي كشف عنها الشهر الماضي جاريد كوشنر، صهر ترامب، قبل أن تلقي حماس سلاحها، كما قالت الوكالة نقلًا عن سبعة دبلوماسيين غربيين، إن تأخير التمويل، الذي لم يعلن عنه من قبل، كان مدفوعًا أيضًا بمطالبة بعض المانحين المحتملين بأن تدير الأمم المتحدة الأموال بدلًا من مجلس السلام.
خطط "إسرائيل" ونيّاتها المبيّتة في غزّة
لا يمكن تفسير المجازر اليومية في قطاع غزّة، والانتهاكات "الإسرائيلية" المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، بعيدًا عما يبدو أنه نيات مبيّتة لعودة "إسرائيل" للقتال المكثّف في إطار حرب الإبادة المستمرة، بحيث تتزايد المؤشرات حولها، من خلال ذرائع تتعلق بنزع سلاح قطاع غزّة، والترويج أن قوة حركة حماس تتعاظم وأنها تعيد بناء نفسها، وأخرى تتعلق بحسابات "إسرائيلية" داخلية.
كما استشهد صباح اليوم الخميس شاب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال ال"إسرائيلي"، في بلدة بني سهيلا شرق مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزّة.
ضغوط بريطانية على النواب للمشاركة في جلسة بشأن الإبادة
يعقد مجلس العموم (البرلمان) البريطاني جلسة غير مسبوقة، الخميس، لمناقشة جرائم الإبادة "الإسرائيلية" في فلسطين. وتسعى الجلسة التي دعا إليها بريندن أوهارا، عضو البرلمان عن الحزب الوطني الاسكتلندي، إلى إتاحة الفرصة للنواب لإجراء مناقشة عامة بشأن "الالتزام بتقييم خطر الإبادة الجماعية بموجب القانون الدولي في ما يتعلق بالأراضي الفلسطينية المحتلة". وتوصف الجلسة بأنها حاسمة ونادرة، كونها الأولى من نوعها التي يشارك فيها نواب الصفوف الخلفية من نواب الأحزاب الممثلة في البرلمان والمستقلين.
هذا، وارتفعت حصيلة العدوان "الإسرائيلي" على القطاع إلى 71,851 شهيدًا و171,626 مصابًا منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.